محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
291
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ولو كان منافقاً لاغتنم الفرصة حين حكّمه عليّ , ومال إلى الدّنيا وتابع من أعطاه منها , ولم ينظر للمسلمين . ولو كان كذلك ؛ لما اختار عبد الله بن عمر للخلافة , فإنّ عبد الله من أئمة التّقوى , ومعادن الزّهادة في الدّنيا , والمنافق إنّما يحبّ أهل الفسق والجرأة . وأيضاً فإنّ أبا موسى استمرّ على العبادة , والاجتهاد في المدّة الطويلة من أوّل إسلامه إلى أن انقضت خلافة الخلفاء - رضي الله عنهم - , والمنافق ينجم ( 1 ) نفاقه , ولا تستمر له [ الاستقامة ] ( 2 ) على الدّيانة ( 3 ) . ولما قرب موته اجتهد في العبادة اجتهاداً شديداً , فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ فقال : إنّ الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها , أخرجت جميع ما عندها , والذي بقي من أجلي أقلّ من ذلك . ثمّ إنّه من السّابقين إلي الإسلام قبل ظهوره , والمتحمّلين لمشقّة الهجرة , وترك المال الوطن , وقد قرن الله الخروج من الدّيار بقتل الأنفس , وليس في المنافقين من أسلم من غير تقيّة , فكيف يتصوّر أن يسلم في أرض بعيدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ( 4 ) يظهر فيها الإسلام , ثمّ
--> ( 1 ) أي : يظهر . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( الإقامة ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( الدنيا ) ) ! وهو خطأ . ( 4 ) في ( س ) : ( ( لم ) ) ولها وجه .